السيد حسن الحسيني الشيرازي

259

موسوعة الكلمة

وثيقة للنصارى « 1 » بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون : نسخة سجل العهد كتبه محمّد بن عبد الله رسول الله إلى النصارى كافة : هذا كتاب كتبه محمّد بن عبد الله إلى الناس أجمعين بشيرا ونذيرا ، ومؤتمنا على وديعة الله في خلقه ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وكان الله عزيزا حكيما ، كتبه لأهل ملّته ولجميع من ينتحل دين النصرانية ، من مشارق الأرض ومغاربها ، قريبها وبعيدها ، فصيحها وعجميها ، معروفها ومجهولها ، كتابا جعله لهم عهدا ، ومن نكث العهد الذي فيه ، وخالفه إلى غيره ، وتعدّى ما أمره ، كان لعهد الله ناكثا ، ولميثاقه ناقضا ، وبدينه مستهزئا ، وللّعنة مستوجبا ، سلطانا كان أم غيره من المسلمين المؤمنين ، وإن احتمى راهب أو سائح في جبل أو واد أو مغارة أو عمران أو سهل أو رمل أو ردنة أو بيعة ، فأنا أكون من ورائهم ذابّا عنهم من كل عدة لهم : بنفسي وأعواني وأهل ملّتي وأتباعي ، كأنّهم رعيتي وأهل ذمتي ، وأن أعزل عنهم الأذى في المؤن التي تحمل أهل العهد ، من القيام بالخراج إلا ما طابت به نفوسهم ، وليس عليهم جبر ولا إكراه على شيء من ذلك ، ولا يغير أسقف من أسقفيته ، ولا راهب من رهبانيته ، ولا حبيس من صومعته ، ولا سائح من سياحته ، ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ، ولا يدخل شيء من مال كنائسهم في بناء مسجد ولا في منازل المسلمين ، فمن فعل شيئا من ذلك فقد نكث عهد الله ، وخالف رسوله ، ولا يحمل على الرهبان والأساقفة ولا من يتعبد جزية ولا غرامة ، وأنا أحفظ ذمتهم أينما كانوا ، من برّ أو بحر ، في المشرق والمغرب ، والشمال والجنوب ، وهم

--> ( 1 ) مكاتيب الرسول ج 2 .